الشيخ الجواهري
306
جواهر الكلام
فيما عداها عمل الاستحاضة لأصالة شغل ذمتها بالعبادة ، واختاره في البيان وعن المعتبر ، واستحسنه في المدارك كما أنه احتمله في الذكرى ، ولعله الظاهر من موضع من المبسوط وابن حمزة في الوسيلة ، ويحتمل رجوعها إلى الروايات إما بأخذ السبعة تعيينا كما هو ظاهر الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع ، أو التخيير بين السبعة والستة أو ثلاثة من شهر وعشرة من آخر ، واختاره الشهيد الثاني وغيره من بعض متأخري المتأخرين ، لصدق النسيان الموجب للحكم في حديث السنن ( 1 ) ويحتمل القول بالاحتياط بأن تجمع بين عمل الاستحاضة وانقطاع الحيض ، فقد يجتمع حينئذ عليها مع كثرة الدم وعدم التداخل ثمانية أغسال ، وهو ظاهر ابن سعيد في الجامع والعلامة في التذكرة ، بل نقل عنه في جملة من كتبه ، كما أنه نقل عن الشيخ في المبسوط وفي الذكرى أن الاحتياط في هذه ونظائرها مشهور ، قلت : لكن ينبغي لها حينئذ تقديم غسل الحيض لوجوب المبادرة إلى الصلاة بعد غسل الاستحاضة ، ويحتمل تحيضها بالعشرة في كل شهر ما لم تعلم انتفاء بعضها ، وإلا فبالممكن منها ، لاستصحاب الحيض وقاعدة الامكان وغيرها مع عدم اطراد العمل بالروايات لها في كل وقت كما ستسمع ، وهو لا يخلو من قوة . ( الثانية ) أن تذكر اليوم الذي هو آخره ، وهي التي أشار إليها المصنف بقوله : ( فإن ذكرت آخره جعلته نهاية الثلاثة ) إذ هي حيض قطعا ( وعملت في بقية الزمان ) السابق واللاحق ( ما تعمله المستحاضة ) أما اللاحق فلأنه طهر قطعا ، وأما السابق فكذلك عدا المكمل للعشرة منه ، وأما فيها فللاحتياط أو للحكم باستحاضة ما عدا الثلاثة ، ولم تظهر ثمرة هنا بين هذين القولين بالنسبة إلى الأغسال ، لعدم احتمال انقطاع الحيض فيما مضى لمكان حفظ الآخر ، فقول المصنف : ( وتغتسل للحيض في كل زمان يفرض فيه الانقطاع ) إنما يتجه بالنسبة لليوم الآخر إن لم تعلم وقت الانقطاع فيه
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الحيض - حديث 4